عبد الله البطليوسي الاندلسي
5
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة
الكلمة الأولى بسم اللّه الرحمن الرّحيم يعدّ ابن السّيد البطليوسيّ في رؤوس علماء الأندلس وأدبائها في القرنين الخامس ، والسّادس ، فقد عاش من سنة 444 ه إلى أن وافاه الأجل سنة 521 ه . وتجاوزت شهرته الأندلس ، وبلغت المغرب والمشرق . وتداول النّاس كتبه ورسائله ، ورزقت قبولا من العلماء والمتعلّمين . وكان ابن السّيد أستاذا فائق الأستاذيّة ومعلّما بارعا ، وكاتبا طاع له القلم في الموضوعات التي عالجها على اختلاف وجهاتها وعلى كثرة تنوّعها . ومؤلّفات ابن السّيد موزّعة على كثير من أبواب الثقافة العربيّة : في النّحو واللّغة والنّقد ، وفي الأصول ، والكلام ، والفلسفة وعلوم الأوائل ؛ ذلك أنّه تلقّى عن شيوخ الأندلس الكبار العلوم النقلية ، والعلوم العقليّة ثم تفنّن صعدا في الإبداع والتّوليد حتى بلغ درجة الأساتذة الكبار ، وصار مع طبقته من الأدباء والعلماء حلقة جديدة من حلقات العلم والثقافة في ديار الأندلس ذات العزّ الباهر . وكان ابن السّيد - إلى جوانبه العلميّة الغزيرة - مشاركا في الشّعر ، متفنّنا في الكتابة ؛ وهو - وإن لم يكن معدودا في شعراء الطبقة الأولى - معدود في شعرائهم وكتّابهم ؛ ولكنّ صورته الحقيقية مثبتة في جوانب الثّقافة والعلم فإنه بلغ القمّة . وكنت - قبل نشر كتاب الحدائق هذا الّذي بين يدي القارئ الكريم -